الشيخ محمد الصادقي
216
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والذين من قبلكم لتعبدوه فتتقوه ! حيث تختلفان سببا ومسببا ! كما « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » . ولان مطلق العبادة لا تنتج التقوى وإنما العبادة المطلقة الخالصة هي التي تنتجها ، فلا تترتب التقوى على مطلق العبادة ، لذلك : « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » فرجاء اتقاء المحاظير في حظيرة العبودية واقعة على أية حال ، وواقع الاتقاء في حق العبودية لحضرة الربوبية لا محالة كائن . فلأن العبادة المعنيّة هنا من الناس ليست هي المطلقة الخاصة بالمتقين ، لذلك لا مجال لها إلّا رجاء التقوى ، وحتى بالنسبة لحق العبادة المنتجة لحق التقوى ، هنا كذلك مجال لتقوى أعلى ، فقد تكون الرجاء لأصل التقوى كما للبدائيين في عبادة اللّه ، وأخرى هي لدرجاتها صاعدة إلى أعلى فأعلى كما للمتوسطين والرعيل الأعلى . فكما العبادة درجات كذلك التقوى الناتجة عنها درجات : طبقا عن
--> حيث أمركم ان تعتقدوا أن لا اله الا اللّه وحده لا شريك له ولا شبيه له ولا مثل له ، عدل لا يجور ، جواد لا يبخل ، حليم لا يعجل ، حكيم لا يعجل ، وان محمدا عبده ورسوله . . . ثم قال : اعبدوا الذي خلقكم من نطفة من ماء مهين ، فجعله في قرار مكين إلى قدر معلوم . . . والذين من قبلكم من سائر أصناف الناس « لعلكم تتقون - قال ( عليه السلام ) : لها وجهان : أحدهما : وخلق الذين من قبلكم لعلكم كلكم تتقون - اي لتتقوا كما قال اللّه : وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون - والوجه الآخر : اعبدوا الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون - اي : اعبدوا لعلكم تتقون النار ، ولعل من اللّه واجب لأنه أكرم من أن يعني عبده إلى منفعة ويطمعه في فضله ثم يخيبه » أقول : يعني رجاءه في موقعه بلا خيبة لا ان التقوى حاصلة بالعبادة على اية حال . ( 1 ) . نجد التقوى في كثير من الآيات جعلت نتيجة التقوى رجاء أم واقعا .